ابن الجوزي
109
صفة الصفوة
في الماء في جرّ كان له في بيت مظلم ، ثم يقول : يا ملائكتي طالت صحبتي لكما ، فإن كان لكما عند اللّه شفاعة فاشفعا لي . عن أبي هشام الرفاعي قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول لي : غرفة قد عجزت عن الصعود إليها وما يمنعني من النزول منها إلا أني أختم فيها القرآن كل يوم وليلة منذ ستون سنة . أحمد بن نصر قال : سمعت إبراهيم بن رستم يقول : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : من لم يطلب العلم لم يرزق عقلا . يزيد بن هارون ، وذكر عنده أبو بكر بن عياش ، فقال : كان أبو بكر بن عياش خيّرا فاضلا لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة . أبو عيسى النخعي قال : لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة . أحمد بن محمد بن مسروق قال : سمعت الحمّاني يقول : لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة . إبراهيم بن أبي بكر بن عياش قال : بكيت عند أبي حين حضرته الوفاة فقال : ما يبكيك ؟ أترى اللّه يضيع لأبيك أربعين سنة ، يختم القرآن كل ليلة ؟ الهيثم بن خارجة قال : رأيت أبا بكر بن عياش في النوم ، قدّامه طبق رطب مسكّر . فقلت له : يا أبا بكر ألا تدعونا وقد كنت سخيا على الطعام ؟ فقال لي : يا هيثم هذا طعام أهل الجنة لا يأكله أهل الدنيا . قال قلت : وبم نلت ؟ قال تسألني عن هذا وقد مضت عليّ ست وثمانون سنة أختم في كل ليلة منها القرآن ؟ أسند أبو بكر بن عياش عن الأعمش ومن في طبقته ، وتوفي بالكوفة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وقد جاوز التسعين بثلاث سنين ، وقيل بست .